محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

27

رسالة في حجية الظن

فيصحّ استناد الحجيّة إلى طبيعة الظنّ وكذا يصحّ استنادها إلى الفرد باعتبار الامر الخارج اعني المفيد للظّن فيصحّ التردّد في هذا الفرد الموصوف بالحجيّة وبعد ما مرّ أقول تتميما لكلام وترميما للمرام ان المدار في كون الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة لا من جهة حجيّة مطلق الظنّ على عدم مداخلة الخصوصيّة في الاقتضاء اعني اقتضاء الحجيّة فلو ثبت حجية الظنّ المذكور لا يثبت كون الحجيّة باقتضاء ما به الاشتراك فقط أو بمداخلة ما به الامتياز والامر في مورد الاجمال فلا يثبت حجيّة خبر الواحد لا من جهة الخصوصيّة ولا من جهة مطلق الظنّ بل لو ثبت عدم اعتبار سائر الظنون غير الظنّ المذكور لا يثبت كون حجيّة الظنّ المذكور من غير جهة حجيّة مطلق الظنّ لاحتمال كون عدم حجيّة سائر الظنون من جهة وجود المانع لا انتفاء الشّرط باشتراط خصوصيّة الظن المذكور في الحجيّة ومداخلتها ومن هذا انّ التقليد لا يثبت كون اعتباره من جهة الخصوصيّة بواسطة عدم اعتبار ما عدا التقليد لاحتمال كون عدم اعتبار ما عدا التقليد من جهة وجود المانع لا انتفاء الشّرط باشتراط خصوصيّة التقليد في الحجيّة نظير انّه لو انعطف زيد إلى عالم من العلماء وانحرف ممّن عداه لا يثبت كون الانعطاف إلى المنعطف اليد من جهة مداخلة الخصوصيّة الثابتة في المنعطف اليه في الانعطاف لاحتمال كون الانحراف من غير المنعطف اليه من جهة وجود المانع في الغير لا انتفاء الشّرط اعني الخصوصيّة الثابتة في المنعطف اليه في الغير وان أمكن ان يكون الانحراف من جهة انتفاء الشّرط بمداخلة خصوصيّة المنعطف اليه في الانعطاف فامر الانعطاف في معرض الاجمال وان قلت إن الظّاهر كون الامر في الفرض المذكور اعني ما لو ثبت عدم اعتبار ما عدا الظنّ المستفاد من خبر الواحد من باب وجود المانع لا انتفاء الشّرط إذ يدور الامر بين استناد عدم الاعتبار إلى منقصة واحدة اعني انتفاء الشّرط أو مناقص متعدّدة اعني وجود المانع والظّاهر عند العقل هو الأوّل قلت إنه لا يلزم استناد عدم الاعتبار في موارد متعدّدة إلى وجود المانع لاحتمال اشتراك الكلّ في منقصة واحدة اعني وجود المانع الواحد عن اعتبار الظنّ مضافا إلى انّ الظهور المزبور لا اعتبار به لابتناء اعتباره على اعتبار مطلق الظنّ وبما مرّ يظهر الذّب عمّا يمكن ان يقال انّ ظن المجتهد المطلق وان لم يثبت اعتباره في حق المتجزّى من حيث الخصوصيّة لو فرضنا قيام الدّليل على حجيّة ظنّ المجتهد المطلق في حق المتجزّى لدوران الامر بين ظن المجتهد المطلق في حق المتجزّى لدوران الامر بين ظن المجتهد المطلق وظنّ نفس المتجزّى لكن المقلّد ينحصر الظنّ المعتبر في حقّه في ظن المجتهد المطلق فاعتباره من حيث الخصوصيّة ولو كان الدّليل على اعتباره هو السّيرة مع انّه يمكن القول بان السيرة من جهة تعارف رجوع العامي إلى المجتهد المطلق والّا فالمنشأ رجوع الجاهل إلى مطلق العالم والعامي لا يفرق بين المجتهد المطلق والمتجزّى بل لو تعارف تحصيل الاحكام الشّرعيّة بالرّمل يأخذ العامي الاحكام الشّرعية من الرّمال فلو فرضنا قيام الدّليل على اعتبار ظنّ المجتهد المطلق في حق العامي فنقول انّه يمكن ان يكون من جهة اعتبار ظنّ مطلق المجتهد الاعمّ من المتجزى هذا كله ما كتبته في سوابق الاوان والّذى يخالجني في الآن ان كون النّزاع في مقام الاجتهاد في حجيّة خبر الواحد مثلا من حيث الخصوصيّة وحجيّة من حيث مطلق الظنّ انّما يتمّ بناء على كون الحيثيّة التقييديّة موجبة لكثرة ذات الموضوع في تحليل الجزئي إلى كليّين كتحليل الصّلاة في دار المغصوبة إلى الصّلاة والغصب وتحليل الكلّى إلى كليتين كما توجب الكثرة في ذات الموضوع في تفصيل الكلّى إلى جزئيّين كتفصيل الضّرب إلى ما كان للتّأديب وما كان للاذيّة إذ بناء على تماميّة ادلّة حجيّة خبر الواحد يتأتى النّزاع في خبر الواحد في كون حجيّته من حيث « 1 » مطلق الظنّ وجواز اجتماع الحجيّة وعدم الحجّية في خبر الواحد بتوسّط هاتين الحيثيتين مبنى على جواز اجتماع الحكمين المتضادين في الكلّى بواسطة تحليله إلى كليّين بالحيثية التقييديّتين والحقّ ان الحيثيّة التقييديّة لا توجب الكثرة في ذات الموضوع في تحليل الجزئي إلى كليّين ومن هذا ان الحقّ عدم جواز اجتماع الامر والنّهى وعلى ذلك المنوال الحال في تحليل الكلّى إلى كليّين وقد حرّرنا الحال فيما ذكرناه في الرّسالة المعمولة في الحيثيّة التقييدية والتّعليلية فلا مجال لكون النّزاع في كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة أو من حيث مطلق الظنّ قضيّة ان كلّا من المتنازعين في عموم الموارد لا بدّ ان يقول بصحّة مقالته وبطلان مقالة الآخر فلا بدّ ان يقول القائل بحجيّة الظنون الخاصّة بان خبر الواحد حجّة من حيث الخصوصيّة ولا يكون حجّة من حيث مطلق الظّن ويقول القائل بحجيّة مطلق الظن بعكس ذلك اى لا بدّ من جواز اجتماع الحجيّة وعدم الحجيّة في خبر الواحد من باب اختلاف الحيثيّة

--> ( 1 ) الخصوصيّة أو من حيث